ابن يعقوب المغربي

679

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

الواقع بين الكلامين ( أكثر من جملة ) واحدة ( أيضا ) يعنى أنه أكثر من جملة كما أن الواقع ذلك الاعتراض في أثنائه أكثر من جملة واحدة . ( قوله تعالى ) هو مبتدأ خبره المجرور الذي هو قوله ومما جاء أي : ومن جملة الاعتراض الآتي على الوصف المذكور ما جاء في قوله تعالى : ( فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ * نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ ) " 1 " فقوله تعالى إن اللّه يحب التوابين ويحب المتطهرين ، اعتراض بين كلامين أحدهما قوله : فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ . وثانيهما قوله : نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ وهما متصلان على ما سنبين الآية وهذا الاعتراض أكثر من جملة لأن إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ جملة أخرى ، بناء على أن المراد بالجملة ، ما اشتمل على المسند والمسند إليه ولو كانت الثانية في محل المفرد هنا إذا قدر كما هو الظاهر ، أنها معطوفة على جملة يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وأما إذا بنينا على أن المراد بالجملة ، وهو الأقرب ما يستقل بالإفادة فإنما يتبين كونه أكثر من جملة إذا قدر عطف وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ على مجموع إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ إما بتقدير الضمير على أنه مبتدأ أي : وهو يحب المتطهرين ، أو بدون تقديره ، لأنها ليست في محل مفرد حينئذ ولو احتوت على ضمير عائد على ما في الأولى وأما إذا قدر على هذا البناء عطفها على يحب التوابين ، فلا يخفى أنه ليس هنا جملتان وإنما قلنا إن جملة فأتوهن من حيث أمركم اللّه مع جملة نساؤكم حرث لكم كلامان متصلان ؛ لأن الثانية بيان للأولى وإلى ذلك أشار بقوله ( فإن ) أي : إنما كانا متصلين ؛ لأن ( قوله : نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ ) يفيد الإخبار عن النساء بأنهن ملحقات بمحل الحراثة الحسية في طلب ما ينمو ومنهن بإلقاء ما هو كالبذر ، وفي كونهن أصلا لذلك النمو وتلك النشأة ، وفي ذلك تنبيه على الغرض الأصلي منهن ، وهو طلب الغلة منهن وهو النسل ، كما تطلب الغلة من المحرث الحسى فإذا فهمت الحكمة الأصلية وهي طلب النسل ، الذي هو أهم الأمور منهن لما فيه من بقاء النوع الإنسانى المترتب عليه تكثير خيور الدنيا والآخرة ، فهمت أن الموضع الذي يطلب منه ذلك

--> ( 1 ) البقرة : 222 ، 223 .